الثعالبي

329

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قيل : هو عائد إلى يوسف ، أي : نسي في ذلك الوقت أن يشتكي إلى الله ، فروي أن جبريل جاءه ، فعاتبه عن الله عز وجل في ذلك ، قيل : أوحي إليه : يا يوسف ، اتخذت من دوني وكيلا ، لأطيلن سجنك ، والله أعلم بصحته ، وقيل : الضمير في ( أنساه ) عائد على الساقي ، قاله ابن إسحاق ، أي : نسي ذكر يوسف عند ربه ، وهو الملك ، وال‍ ( بضع ) : اختلف فيه ، والأكثر أنه من الثلاثة إلى العشرة ، قاله ابن عباس : وعلى هذا فقه مذهب مالك في الدعاوي والأيمان ، وقال قتادة : ال‍ ( بضع ) : من الثلاثة إلى التسعة ، ويقوي هذا قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق في قصة خطره مع قريش في غلبة الروم لفارس : " أما علمت أن البضع من الثلاث إلى التسع . وقوله سبحانه : ( وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ) : روي أنه قال : رأيتها خارجة من نهر ، وخرجت وراءها سبع عجاف ، فأكلت تلك السمان ، وحصلت في بطونها ، ورأى السنابل أيضا ، كما ذكر ، وال‍ ( عجاف ) : التي بلغت غاية الهزال ، ثم قال لحاضريه : ( يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون ) ، وعبارة الرؤية : مأخوذة من عبر النهر ، وهو تجاوزه من شط إلى شط ، فكأن عابر الرؤيا ينتهي إلى آخر تأويلها . قال * ص * : وإنما لم يضف " سبع " إلى عجاف ، لأن اسم العدد لا يضاف إلى الصفة إلا في الشعر ، انتهى . وقوله سبحانه : ( قالوا أضغاث أحلام . . . ) الآية : " الضغث " ، في كلام العرب : أقل من الحزمة ، وأكثر من القبضة من النبات والعشب ونحوه ، وربما كان ذلك من جنس